السيد مصطفى الخميني
284
تفسير القرآن الكريم
معنى حرفي فان ومتدلي الذات في تلك الحقيقة الإلهية ، فلا يشار إليه إلا بما هو يباينه ويضاده ويقابله . * ( قالوا ) * بالألسنة الخمسة ، وفي طليعتها لسان الذات من حيث هي هي * ( أتجعل فيها ) * وفي تلك الأرض المقصودة * ( من يفسد فيها ) * ، لأنه مظهر الجمال والجلال ، فلا يمكن أن يرى الغير ، ويطلب الرئاسة والسلطنة ، فيفسد * ( ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ) * غافلين عن أن هذا الخليفة لا يرى نفسه في قبال ربه ، ولا ينسب شيئا إلى ذاته بحذاء ذات الله وإله العالم ورب العوالم ، وهم في وجه يشبهون إبليس ، حيث إنه رأى غيرية في العالم ، فقال : * ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) * ( 1 ) فهذه العين الثلاثية جعلته من الكفار والمتكبرين ، وهم رأوا أنفسهم ، فقالوا : * ( نحن ) * في مقابل قول الله تعالى : * ( إني ) * ، وهذا من سوء الأدب جدا ، وتوهموا أنهم يصنعون ، وبيدهم التقديس * ( ونقدس لك ) * وهذا من نهاية الاحتجاب عن نفوذ قدرته وقوته وإرادته وسلطانه ، فما لهم - حينئذ - جواب استدلالي ، ولا يمكن توبيخهم وتثريبهم في نسبة الإفساد إلى الخليفة والخليقة ، فإنه ليس في الدار من ديار * ( قل كل من عند الله ) * ( 2 ) ، ولا يمكن توجيههم وتعليمهم لخلوهم عما هو شرط ، فلأجل هذه الأمور مثلا : * ( قال إني أعلم ما لا تعلمون ) * ولا يكون شأنهم ذلك .
--> 1 - الأعراف ( 7 ) : 12 . 2 - النساء ( 4 ) : 78 .